مجموعة مؤلفين
224
مع الركب الحسيني
الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام : « إنّ لك هاهنا مائة ألف سيف فلاتتأخر . » ، « 1 » ولاشكّ أنّ قدرة الكوفة التعبوية عسكرياً أكبر من ذلك بكثير لأنّ هذه المائة ألف المشار إليها في هذين النصّين إنّما تُعبّأ لطرف من طرفي النزاع الداخلي على الحكم ، لا لمواجهة أمر خارجي يستدعي تعبئة كلّ الأمّة حيث يكون العدد أكبر وأكبر . وإذا كان الحديث عن العدّة كاشفاً عن العدد ، فإنّ عدّة السلاح والإمداد في جيش ابن زياد وضخامتها دليل على أنّ جيش ابن زياد كان كبيراً جدّاً ، يقول الشيخ القرشي : « وتسلّح جيش ابن زياد بجميع أدوات الحرب السائدة في تلك العصور ، فقد كان إستعداده لحرب الإمام إستعداداً هائلًا ، ويحدّثنا المؤرّخون عن ضخامة ذلك الاستعداد ، فقالوا : إنّ الحدّادين وصانعي أدوات الحرب في الكوفة كانوا يعملون ليلًا ونهاراً في بريء النبال وصقل السيوف في مدّة كانت تربو على عشرة ايّام . . . لقد دفع ابن زياد لحرب الحسين بقوّة عسكرية مدجّجة بالسلاح بحيث كانت لها القدرة على فتح قطر من الأقطار . » . « 2 » ويذهب بعض المتتبّعين إلى أنّ الأقرب الأقوى أنّ عدد الجيش الأموي الذي واجه الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء هو ثلاثون ألفاً ، لأنّ هناك رواية عن الإمام الحسن عليه السلام أنّه خاطب الإمام الحسين عليه السلام قائلًا : « ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبداللّه ! يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدّعون أنّهم من أمّة جدّنا محمّد صلى الله عليه وآله وينتحلون دين الإسلام ، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك ، وانتهاك حرمتك ، وسبي ذراريك ونسائك ، وانتهاب
--> ( 1 ) راجع : الإرشاد 2 : 71 ومثير الأحزان : 26 . ( 2 ) حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام 3 : 124 .